قالت لي أمي (رحمها الله) يوماً: يا بني لماذا لا تقوم فتوتر قبل أن تنام, شعرت حينها أنني أحمل ثقلاً كبيراً فوق رأسي , وأنني بحاجة شديدة للنوم , ولكن مع إلحاحها قمت جاهداً للصلاة , وكأن ذلك لإرضائها , وقبل أن أتوضأ أكتشف أن البيت غير مرتب فأضع ذلك في مكانه وأن هناك خبراً في الجريدة بالغ الأهمية ينتظر مني قراءته, وتطول الدقائق وتنوم أمي ولم أحقق لها ما تريد , ولكن حين مر رمضان بجانبي أخذني بيدي للمسجد فلا أعود إلا موتراً .....
-2-
بالأمس ... مررت بمسجدنا ..... كانت أنواره مطفأه ... وأبوابه مغلقه .... وقفت بجواره .... سألته إن كان يفتقد أحد .... فعلامات الحزن تبدو عليه ... تخيلت أنه أجابني بقوله : بالأمس مر من هنا رمضان .... فرحت به كثيراً وأضأت له الأنوار وكان صدري يعج بالذاكرين المبتهلين ..... القارئين للقرآن ..... المسبحين المصلين ..... وفجأه ..... رحلوا حين رحل رمضان ....
-3-
ناداني حين هممت بدخول منزلي ..... نظرت خلفي فوجدت رجلاً كنت أعرفه قبل ثمان سنين ..... كان رجلاً فقيراً ومن أشد الناس حاجه..... جاء ليهنأني بالعيد ..... إحتضنته طويلاً لأنني أعرف أنه يسكن بعيداً وأنه قطع كل تلك المسافه لتلك التهنئه .... طلبته الدخول أو يقبل مني ذلك المبلغ فرفض وحين أدار ظهره مودعاً ... سألته... كيف يعيش ؟ قال لي : مر رمضان بنا فملأ بيتنا خيراً .....
-4-
قال لي صديقي: حسبي الله عليهم تصدق في الصين الحكومه الصينيه أجبرت طلبة معهد "هيغين هوتان" لتعليم التمريض في مدينة هوتان بجنوبي إقليم تركستان على الإفطار وعدم الصوم ؟ وأنها ستطرد من يرفض الإفطار ....... لم أجبه ... لأنني أعلم بأن رمضان مر به وذكّره بأن له أخوة في الصين يجب أن يهتم لأمرهم
-5-
لم أكن يوماً أتخيل أن تمتد يداً لذلك المصحف الممزق غلافه ...... ولكن حين مر رمضان من هنا لم يبقى في ذلك المسجد إلا هو ..... وهنا إحتاجه من أجبره رمضان أن يتذكر القرآن
-6-
رحلت يا رمضان وفي قلوبنا غصة ، وفي عيوننا دمعة وفي النفس رجاء من الله أن يعيده علينا جميعاً أعواماً عديده